سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
98
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
والجاه . وقد أدرك الشيخان خطورة الموقف ، وموقعية فدك - اقتصاديا - في تغيير مسار المعارضة ، فعمدا إلى انتزاعها من يد الصدّيقة الكبرى والسيطرة عليها بصورة تامّة ، وصرف عائداتها في تثبيت قواعد الخلافة المغصوبة ، وإحباط المعارضات الهاشمية . وقد كان عليّ محور المعارضة الهاشمية ومصدر رعب شديد في نفوس الحاكمين ، وبقاء فدك في يده يمكّنه من ضمّ الأحزاب المادّية إلى جانبه وكسب صوتهم إلى صوته ، كالمغيرة ، وأبي سفيان وأضرابهم ممّن بدأوا يعرضون أصواتهم للبيع ، ويفاوضون الجهات المختلفة لكسب أضخم الأثمان ، كما صرّح بذلك أبو سفيان حين عرض بيعته على الإمام عليّ عليه السّلام ، فقد كان بإمكان عليّ أن يشتريه بأغلى ثمن ، مستعينا في ذلك بحاصل فدك وغلّاتها وعائداتها الكثيرة . فلا غرابة في أن ينتزع الخليفة فدكا من أهل البيت وباقي أموالهم ؛ خوفا من أن يصرفها عليّ عليه السّلام في الدعوة إلى نفسه . ولو قدّر لفدك أن تبقى في يد الزهراء ( سلام اللّه عليها ) لقوي بذلك جناح علي عليه السّلام ، وضعف جناح أبي بكر وعمر ، وكان المسلمون يلتفّون حول البيت الهاشمي . وهذا ما أدركه الخليفة الثاني ونبّه أبا بكر عليه ، ففي الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ أبا بكر لمّا ولي قال له عمر : إنّ الناس عبيد هذه الدنيا ، ولا يريدون غيرها ، فامنع عن عليّ وأهل بيته الخمس والفيء وفدكا ، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليا وأقبلوا إليك ، رغبة في الدنيا ومحاماة عليها . ففعل